الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

239

القرآن نهج و حضارة

تقوية قلبه ، كما قال سبحانه وتعالى : كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا « 1 » ، وقوله أيضا : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . « 2 » وذلك يعني أن هذه المسؤولية الملقاة على عاتق النبي ( ص ) أي النقلة الحضارية التي يجب أن يصنعها مع قلة الأنصار وكثرة الأعداء واشتداد الخصام بينه وبين قريش ومع قلة الإمكانيات والوسائل لمواجهتهم ، فما كان من الوحي في كل نوبة من نوبات النزول إلا لتأييد النبي ( ص ) وتعهد اللّه إياه وتسليته ، وبيان مدى الارتباط الإلهي ، وأنه بعين اللّه ، كما خاطبه سبحانه وتعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا . « 3 » فلم يكن النبي ( ص ) يمتلك إلا أصالة الرسالة وصفوة من أصحابه وأهل بيته لهذه المهمة الصعبة التي خاطبه اللّه قائلا : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ . « 4 » فالقرآن الكريم إنما نزل بشكل تدريجي من أجل أن يثبت النبي الذي يمثل القيادة والقدوة الحسنة للمسلمين في هذه العملية التغييرية التي تواجه المصاعب والآلام ، وتحتاج إلى الصبر والثبات . « وهذا التثبيت ليس أمرا دفعيا آنيا بل هو عملية مستمرة وحاجة متجددة لأن النبي ( ص ) يواجه في عملية التغيير قضايا ومشاكل وآلاما ومصاعب متجددة ومختلفة يحتاج فيها إلى الإمداد الإلهي ، والتثبيت

--> ( 1 ) سورة الفرقان آية 32 ( 2 ) سورة هود آية 120 ( 3 ) سورة الطور آية 48 ( 4 ) سورة الأحقاف آية 35